|
ملــف خـاص عـن الآثــار والمتاحــف
السوريــة
منذ سنوات قليلة بدأ اهتمامي بحقل
الآثار السورية وزاولت الكتابة في
صحيفتي " الثورة " التي أعمل بها كمهندس وجعلت من
المديرية العامة للآثار والمتاحف
بيتاً لي لتتكشف لي الحقائق المؤلمة يوماً بعد يوم
فحاولت نشر ما استطعت من مقالات
عدة لا هاجس لي فيها سوى قول الحقيقة..
تلك الحقيقة التي تلامس هويتنا ودمنا
وبأن تلك الأرض التي نحيا من أجلها وتعاقبت عليها
حضارات عدة قدمها السوريون
الأوائل قامت على أكتافها حضارات الإغريق والرومان
وغيرهم مما جعلها مهداً..
تلك
الحقيقة المؤلمة اليوم وبعد الممارسات والتعديات التي
يرتكبها البعض بحق تراثنا السوري متعمداً أو غير متعمد
واعياً أم غير واعٍ والتي لم يستطع الكثيرون في أكثر
من
جهة رسمية البت فيها أو حتى تفهم الإساءة التي تتضمنها..
تلك الحقيقة التي
شاركني بها شرفاء البلد في كل أنحائه المهددون في كل
لحظة إذ قرروا عدم الركون إلى
المفسدين العابثين والذين قرروا البوح بها مهما كان
الثمن..
لا نتحدث ها هنا عن
مجرد حجارة ترامت في كل حدب أو مجرد ألواح طينية أو
جرار فخار وكنوز لا تقدر بثمن
تنهض بها هذه الأرض يومياً.. نتحدث عن تراثٍ هو ملك
للإنسانية والألم يطعننا مجاناً
وكيفما اتفق آملين سعة الصدر..
ما الذي يدفعنا إلى الكتابة،
جرحنا
الذي لا يشفى، بعد أن بلغنا من القنوط واليأس ما
بلغنا؟!
هل هي
توجيهات السيد رئيس الجمهورية بشأن المعلوماتية أم
بشأن ضرورة
الإصلاح الإداري؟!
أم هي
توجيهاته من أجل إعلام بنّاء؟!
أم
هؤلاء الغيورون على إرثنا الحضاري وآثارنا، التي تجسد
هويتنا ومحور شخصيتنا
الثقافية السورية المتميزة، والذين يتوافدون إليّ
والمأساة تفضح ملامحهم الضائعة
بعد
التعديات على أهم مواقعنا الأثرية؟! أم هو رصيدنا
الهائل من الشتائم الذي كرمنا
به
البعض في المديرية العامة للآثار والمتاحف؟!
لا
أعرف
ماذا أفعل بالحقيقة الآن وقد ترامت في قبضة يديّ؟!!
قبل
سقوط بغداد حذرنا
من اندثار إرث الرافدين الهائل وحصدت " الثورة " سبقاً
صحفياً حينها وحصدنا المرارة
( 6
نيسان العدد 12070 ) وعدد الملحق الثقافي 356 ذات
اليوم..
فالخطر الأكبر لم
يكن سرقة تلك الكنوز أو متعة الغازين في إزالة تاريخ
لا يمكن اكتسابه عنوة بل في
استحالة استعادة أكثر بكثير من 14000 قطعة أثرية..
والخطر هذا جاء نتيجة لعدم أرشفة
تلك القطع إلكترونياً فالسجلات الورقية أحرقت أونهبت!
وعدم وجود بطاقة الكترونية
فيها توصيف عميق لكل قطعة ومحققة لشروط الإنتربول
الدولي ليستطيع أن يقتفي أثر كل
قطعة أثرية مهما طال الزمن؟! ( راجع صحيفة الثورة
العدد 11978 تحت عنوان إنجاز لم
ير النور لخطة أتمتة مديرية الآثار والمتاحف والعدد
12094 بعنوان أتمتة مديرية
الآثار والمتاحف تضعها أمام واجباتها!!) وحقيقة أن
الخبير المعلوماتي السوري لتلك
المديرية قدّم أكثر من ذلك وفي الأمس القريب وبعد
الصفعات المتتالية قدم استقالته
لثلاث مرات لكن من يكترث؟!
فمع الإبطاء والعرقلة التي يبديها المدير العام
للآثار والمتاحف حول المعلوماتية والدراسات التي
أعدت..يبدو أن السير بإصلاحنا
الإداري لن يتم إلا بإعاقة عمل البرمجيات الخاصة
بالقانونية والمتاحف أم سوف يحدثنا
المدير العام عن المشروع الإيطالي الماراثوني والذي
خفضت ميزانيته للمعلوماتية إلى
ستمائة ألف يورو بعد أن كانت مليوني يورو ومعلوم أن
الخبير المعلوماتي هو الذي قدّم
كافة الدراسات وعلى الطليان المال والخبراء.. هل من
أحد يخبرنا عن هذا التخفيض أم
سنردد " الحق على الطليان
"!
وما يثير الدهشة أيضاً هو ما صرح به المدير العام
للآثار لصحيفة الشرق الأوسط ( عدد 17 تشرين الثاني
2003 ) في رد على سؤال ماهو
الجديد لديكم في استعادة الآثار المسروقة أو المهربة؟
" .. هذه القطع ليست مسروقة
من متاحفنا، لأن متاحفنا مؤمنة بشكل جيد، لكنها تخرج
من مراكز التنقيب العشوائي
"!!!!
ونعلم علم اليقين أن محاولة سرقة تمثال الأورنينا كانت
من المتحف الوطني وأما
محاولة تهريب المومياء وغيرها ( غير المؤرشف ) كانت من
مناطق مسجلة أثرياً لا من
مراكز التنقيب العشوائي التي لها أشجانها الخاصة!!
.
من المؤكد أن هذه المديرية
تحتاج إلى عناية خاصة من السيد وزير الثقافة لكنه بعد
زيارته للمديرية التي تتبع
لوزارته لم يكن في استقباله سوى جمهور الموظفين
المواظبين باستثناء السادة
المدراء؟!
المدير العام رئيس اتحاد الآثاريين
العرب الذي طال انتظار طلاب الدكتوراه
السوريين في المغرب له ولم يفلح انتظارهم له بشيء؟!
وإذا ما كانت الحكومة هي التي
تمنح إذونات السفر ألا يستطيع المدير العام أن يوفد
باحثاً أثرياً مختصاً إلى مؤتمر
لندن العلمي الصرف بدلاً عنه؟!
.
أم نذكر السيد وزير الثقافة بالكتاب الموجه
إليه بتاريخ 10/8/2004 من القائم بأعمال المفوضية
الأوروبية حول ( طلب تعويض مقدم
من تمام فاكوش بلا تاريخ ) حيث ينهي كتابه الموجه
للوزير بقوله
“
لا أرى أي مبرر
يجعل المدير العام يبقي طلباً مستحقاً لتعويضات وحدة
إدارة المشروع (الحفاظ على
الإرث الثقافي، 16 مشروعاً للآثار ) معلقاً حتى تتم
الموافقة على تعويضات له
ولمدرائه
“!!
وبالمناسبة هذا المشروع، الذي عطلوه لأشهر، والذي
كانوا قد فاخروا
به في رد على مقالنا المنشور في " الثورة " العدد
12147 تحت عنوان ( الوزارة تقلع
في تنفيذ المشروع المعلوماتي ومديرية الآثار تثبطه..!!
) حظي بميزة هامة جداً، لم
تكن موجودة سابقاً على هذا النحو، وهي تدريب الكوادر
السورية على أعمال مختلفة في
الترميم للقلاع والرسوم الجدارية...والتنقيب والأرشفة
وغيرها وكذلك يحسب لهذا
المشروع تزويد المديرية بكافة الأبحاث العلمية التي
أعدت عن المواقع الأثرية التي
شملها.
لم يصدر عن السيد الوزير ولا الحكومة
بعد هذه الفضيحة مع الأوروبيين أي
قرار أو تصريح!!
من
ناحية أخرى وفي الوقت الذي يمول فيه الاتحاد الأوروبي
مشروعاً للحفاظ على إرثنا الثقافي الحضاري لانجد من
الإنجازات التي نذكرها عن سادة
المديرية إلا أنه تم في عهدهم تخريب قاعة العرش في
قلعة حلب والتي لم يجر ترميمها
بعد ( راجع الثورة العدد 12283 ) وما قرأنا عن إزالة
كنيسة أثرية في قرية غصم دون
أدنى محاولة لإجراء حفرية تنقيب لتكشف جزءاً من
الواجهة الجنوبية التي هدمها صاحب
العقار والمتعهد والتي ما تزال تحت الأنقاض علماً بأنه
كان يمكن الاستعانة ببعثات
مختصة بالفترة البيزنطية كالبعثتين الإنكليزية
والفرنسية العاملتين في بصرى وعلماً
بأنه لا يجوز في القرى القديمة أن تقوم حفريات على
ثلاثة أمتار أو أكثر حفاظاً على
السويات الأثرية، وكذلك الأذى الذي لحق بقلعة دمشق
وبناء جدار اسمنتي يغطي سورها
الشمالي المساير للنهر ( راجع أرشيف الثورة
).
هل حقاً بأن الرقابة تحتاج
لرقابة؟ ومشاركتها السفر لدول غربية يغريها بالصمت
لبعض الوقت؟!
أم لعل إدخال
أسماء الموظفين الإداريين والمستخدمين في المشاريع
الأوروبية يحسب لهم!
ولعل عدم
المباشرة في تنفيذ قرارات هيئة الرقابة والتفتيش يعد
الأبرز في الإنجازات فماذا عن
الشكوى بحق " مدير المعمل الفني " الذي تبين أنه ارتكب
عدداً من المخالفات المالية
والإدارية بالجملة والتي تمثلت في شراء عدد من المواد
والتجهيزات المخبرية بأسعار
مرتفعة جداً تفوق الرائجة وإدخالها إلى مستودع المعمل
في حين تبين لاحقاً أنه تم
تقديم هذه المواد هدية من معهد العالم العربي في باريس
علماً أن هذا السيد أبدى
أثناء مواجهة الرقابة والتفتيش له استعداده لتعويض
قيمة النقص الحاصل والمتمثلة
( 30600 )
ألف فرنك فرنسي ثم امتنع لاحقاً عن ذلك وأبدى عدم
الرغبة؟! ربما حتى ينتهي
العمل بالمشروع الإيطالي الذي طال انتظاره!!
وماذا عن ارتكابه عدداً من
المخالفات الإدارية وتوقيعه على المراسلات الصادرة عنه
بصفة مدير للمعمل الفني دون
أن تكون له هذه الصفة الوظيفية وكذلك إبرام عقود
للعمال المؤقتين ممن تربطهم به
علاقات شخصية...الخ علماً أن عقده أنهي عام 2002
لتغيبه عن العمل لمدة شهرين دون
مبرر!! والسؤال من له المصلحة في بقائه في أرجاء
المديرية؟ ولمصلحة من تجديد عقده
دون وجود أوراق ثبوتية للتعاقد وبصفة خبير في الدراسات
البيئية والأثرية هل لثبوت
مخالفته لأحكام أحد المراسيم التشريعية حين قام بشراء
مادة الدهان بطريقة الشراء
المباشر؟!
والسؤال الأهم هل جميع عقود التراضي التي تبرم هي على
هذه الشاكلة؟
وهل من جهة تدقق في كل عقد أبرم؟! ولمصلحة من يعمل كل
هؤلاء؟!!!
انتهاك حرمة تدمر
في عام 2003 تقدمت شركة ( لين ) للإنتاج
الفني ممثلة بالسيد نبيل طعمة بطلب للمدير العام
للآثار والمتاحف من أجل بناء بيت
طيني ولمدة 75 يوماً وذلك في المنطقة الأثرية في تدمر
بين معبد بل والميريديان لزوم
تصوير بعض مشاهد لبرنامج تلفزيوني على أن يزال هذا
البيت الطيني عند الانتهاء من
أعمال التصوير ويأتي هذا حسب تعهد السيد عماد سيف
الدين منفذ العمل المصدق من كاتب
العدل بدمشق ولكن تم خرق هذا التعهد ووافقت المديرية
العامة للآثار والمتاحف على
تمديد فترة العمل فتوسع ضمن العقارين ( 1215- 1216 )
بعد شرائهما وتملكهما من قبل
السيد نبيل طعمة. ورغم نداءات الآثاريين في المديرية
بضرورة وقف الأعمال وإزالة
المشيدات المنفذة إلا أن شيئاً لم يتم واستمر العمل في
المنشأة المبنية بالحجر
والبيتون المسلح وذلك في منطقة الحرم الأثري متضمنة
صالات ومنشآت وكتل معمارية
بعضها تجاوز الطابقين بالإضافة إلى سور نفذ فوق أساسات
حجرية الأمر الذي خرج تماماً
عن حدود الطلب الخاص بأعمال تصوير يمكن إزالتها لاحقاً
والواضح من أعمال الديكور
الفائقة الجمال وورشات النجارين والبنائين والمعماريين
المنهمكين في عملهم منذ سنة
أن الأمر ينطوي على مخالفة هي بمثابة جريمة لأن
المنشأة شيدت ضمن حرم الآثار وهي
مخالفة صريحة لقانون الآثار السوري وقانون الزراعة
والقوانين المعمول فيها في القطر
وكما تجدر الإشارة إلى تورط دائرة آثار تدمر باعتبارها
الجهة المشرفة على هذاالمشروع المخالف برمته..
ونسأل كيف يتم شراء الأراضي والعقارات باسم مدير شركة
(
لين ) للإنتاج الفني إذا كان عمله التلفزيوني المزعوم
مؤقتاً؟!! ولماذا كان التعهد
بإزالة المنشآت المذكورة باسم منفذ العمل وليس باسم
صاحب الشركة؟!
يبدو أننا
أمام مخطط مدروس مسبقاً لإقامة منتجع سياحي بطرق غير
شرعية وبتواطؤ من دائرة آثار
تدمر وربما بعض مسؤولي المديرية العامة للآثار
والمتاحف ولا نخفي إشادة بعض أقلام
الصحفيين وعدساتهم بهذا المشروع، تلك الأقلام التي
يبدو أنها ورطت في الكتابة دون
إدراك أو وعي، كالعادة، لهذا الفخ!! نطالب بإنزال أقصى
العقوبات بهؤلاء الذين سولت
لهم أياديهم ارتكاب كل هذه الفظاعات وبإزالة البناء
المشيّد.
ونعود لنتساءل
مجدداً أين إدارة الآثار والمتاحف من كل هذا وهل
نداءات الآثاريين التي وصلت
لأسماعنا سابقاً حول قاعة العرش في حلب وكنيسة غصم
الأثرية في درعا والتي تتجدد
اليوم حول تدمر نقول هل تذهب تلك النداءات أدراج
الرياح والصمت المذعن؟!! وسؤالنا
الأخير برسم الحكومة؟!!
مركز الباسل للبحث والتوثيق
الأثري
سبق لنا أن أشرنا إلى الأبحاث التي سيقدمها مشروع
الحفاظ على
الإرث الثقافي للمديرية لكن حسب معرفتنا الأكيدة أن
الاهتمام بمتابعة تلك الأبحاث
وتطوير تقنياتها هي إحدى المهام المنوطة بمركز الباسل.
من المعروف أن مقر هذا
المركز هو البيت الذي أهداه الرئيس الراحل حافظ الأسد
عام 1977 للدولة وفي 1979
قررت وزارة الثقافة تحويل البيت إلى مركز للدراسات
التاريخية نظراً لما يمثله من
رمز تاريخي ووطني مميز. زود هذا المركز في حينه بأحدث
التقنيات والأجهزة وبملايين
الليرات السورية من أجل البحث والتوثيق الأثري..
لكن ما الذي حدث حتى آل حال هذا
المركز إلى ما آل إليه وحتى تكاد أن تضيع القيمة
المعنوية الكبيرة التي تلازمه؟! في
الرد الإنشائي على مقالي المنشور في صحيفة الثورة
(تاريخ 5/7/2003 العدد 12147
)
كانوا يتحدثون عن نشر الكتروني يفاخرون به وما عملهم
هذا إلا عبارة عن تحويل
الملفات من نصية على برنامج
WORD
إلى
PDF
وهذا عمل بسيط للغاية في عالم المعلوماتية
وتحدثوا أيضاً عن خبراء وكادر فني مؤهل من مهندسين
ومبرمجين.. والجميع يعلم أن هذا
الكادر غير موجود أساساً وتحدثوا عن أشياء لا وجود لها
وعن افتراءات ومباعدة
للحقائق ومع هذا.. السؤال المطروح لمركز الباسل كم
حولية حوّلت إلى كتاب منشور
الكترونياً؟! وهل أشرف مدير المركز على حولية صدرت؟
الإجابة لا فحسب ما نعلم أن
صدورها كان منوطاً بمدير شؤون المتاحف السابق. أما
موقع الإنترنت فهو موقع بسيط
عُرض في شام 2004 لم يتم تطويره بالرغم من وجود
الدراسات الخاصة بتطويره والتي لم
يعتمدها المدير العام على الإطلاق.
ونعلم أيضاً أنه لا دور يذكر للمركز بالنسبة
للتوثيق والأرشفة وكذلك المتاحف والمباني وإنشاء بنك
معلوماتي أثري وأيضاً التدريب
العلمي وفعلياً هذا ما أسس له الخبير المعلوماتي وقدم
الكثير منه والذي لم يجد حتى
تاريخ اليوم مكاناً يؤوي إليه هو وحاسبه المحمول.
ما نعرف عن مدير المركز أنه
متورط في صفقة كمبيوترات فاسدة أدخلت إلى المديرية مما
يجعله أحد أهم الأشخاص الذين
يرفضون أية طريقة علمية منهجية لتطوير العمل
المعلوماتي.
يبقى أن نقول أن هذا
المركز المأمول تحول إلى منفى ( يطلق عليه البعض ثلاجة
المديرية )لحاملي شهادة
الدكتوراه وبصفة باحث رئيسي! ويكاد يخلو من أي عمل
حقيقي باستثناءات نادرة كالترجمة
والجهد الشخصي وبالعودة إلى مهامه الأساسية لانجد ما
يستحق الذكر للذي هيئت له
الدولة كل الإمكانيات حتى يكون مركزاً خلاقاً لاعتباره
محرك التطوير للبحث الأثري
من الناحية التقنية ومن ناحية النشر الأكاديمي على
مستوى القطر بينما واقعه يندى له
الجبين.
ونستنتج أخيراً اعتماداً على ما قدمته الأرض السورية
من حضارات متعاقبة
أذهلت العالم.. غياب الأبحاث التي يفترض أن تصدر عن
هذا المركز ويؤكد كلامنا هذا
غياب التقنيات التي يفترض به أولاً أن يطورها لدعم تلك
الأبحاث؟!
ربما يحتاج
الموضوع لأكثر من زيارة تفقدية لمسؤول يصدر تعاميم
بعدم أكل الفول وربما الزعتر
لاحقاً بعد انتهاء جولته التفقدية!
المشروع
الإيطالي
أخيراً وُقِّع المشروع الإيطالي، الذي استحق أربع
سنوات للتحضير
له، في القاعة الشامية في 18/11/2004 بحضور رئيس
الدبلوماسية الإيطالية بدمشق وفي
غياب ملحوظ، عن أضخم منحة مالية للآثار السورية 6
ملايين يورو، لوزير الثقافة الذي
لا ندري من نصحه بعدم الحضور وكذلك معاونه لشؤون
الآثار الذي لم يخبره أحد وهو الذي
فاوض من أجل هذه المنحة عام 2000 عندما كان مديراً
عاماً للآثار؟!!
هذا المشروع
وحسب متابعتنا له منذ البداية نقول بأنه إذا لم تتوفر
له كل الإمكانيات خلال
العامين المقبلين سيضع سورية في موقف لا تحسد عليه
وحرج للغاية لاسيما إذا أردنا
الفوز بمنح أخرى.. ومنذ البداية نضع علامات استفهام
كبيرة حوله فقد قُلصت ميزانية
المعلوماتية اليوم من 2 مليون يورو إلى حدود الربع
علماً بأن الدراسات التي قدمتها
المديرية بهذا الخصوص تمثلت بالمبادرة السورية الوحيدة
في المشروع والتي أقر بها
الطليان وبأن الجهد المبذول خلال عامين لإعداد
الدراسات كانوا يحتاجون لضعفه..
وعندما وصل الوفد السوري إلى روما لمناقشة المشروع في
الصباح اعتذر بعض السوريين
لعدم دراسته ورقة العمل وما يثير الاهتمام حقاً هو
حضور مدير المعمل الفني السابق
والذي تحدثنا عنه مطولاً في بداية مقالنا ويعمل اليوم
بصفة خبير نتفهم الاحتفاظ به
على الرغم من صدور قرارات تفتيشية بإيقافه عن العمل
سابقاً ربما لأنه يجيد
الإنكليزية ولغة الحوار في هكذا مشاريع بطلاقة!!!
ومن يتابع صحيفة تشرين (العدد
9102)
يلاحظ بوضوح كيف ذكر اسم " مدير المعمل الفني"، وهو لا
يحمل هذه الصفة
الوظيفية، حوالي العشر مرات والتوافق الكامل في
التحقيق المنشور مع المدير العام!!!
المشروع كما ذكرت في غاية الأهمية
والحساسية سوف يهتم بقلعة دمشق وقاعتين في
المتحف الوطني والمخابر التي خصصت لها حصة كبيرة من
الكعكة؟!!
المشروع يحتاج
لتفرغ كامل وكوادر المديرية غير كافية لاسيما أن
تدريبها له أولوية أيضاً وحقيقة
يصعب التكهن في النتائج مع هذا الواقع الإداري البائس
وليس بإمكاننا سوى الانتظار
والمتابعة..
وللمتاحف أسرارها!
إن أولى مهام المتاحف
الحفاظ على التراث الوطني والإنساني وتعزيز مكانة
مفهوم الهوية الثقافية أياً كان
نوع المتاحف الحالية أو المستقبلية ويأتي تأثير
المتاحف على السكان خاصة في متاحف
التقاليد الشعبية التي تحمل شحنة عاطفية بديهية لأنها
تعتبر مكاناً مثالياً للتربية
والمتعة وتحظى بقدرة عظيمة على الوصول إلى كل ما يتعلق
بحياة الناس اليومية. كذلك
تلعب المتاحف دوراً هاماً في تربية الأطفال زوار
المستقبل فإذا ما كانت المدرسة
للعمل والدراسة فإن المتحف مكاناً للاسترخاء وتمضية
أوقات فراغ مفيدة لأن المتحف
ضمانة الحاضر ومستقبل حضارتنا.
ولتحقيق ما سبق نشير إلى أهمية عملية تأهيل
الكوادر المتحفية ووضع منهاج للتأهيل المتحفي وذلك
بإنشاء مراكز خاصة لتلك المهمة
وإغناء المحاضرات والدراسات المتحفية في الدراسة
الجامعية ونحن نعلم أن ثمة لقاءات
على المستوى العربي والدولي تطمح بالوصول إلى تلك
الغايات بالتعاون مع خبراء المجلس
الدولي للمتاحف ويجب التواصل مع كافة السلطات لتشجيع
تدريس علم المتاحف الغائب عنا
تماماً..
بألم كبير نرصد واقع متاحفنا المتهالك فالمتحف الوطني
بدمشق كان معداً
لوضع الآثار من العصور الهلنستية والرومانية
والبيزنطية بينما متحف حلب خصص للآثار
ماقبل هذه الفترة أي الشرقية ثم فيما بعد أحدث في كل
منهما قسم للآثار الإسلامية
ووضع جناح لعصور ما قبل التاريخ وللفن الحديث... ثم
أضيف الجهاز الإداري المركزي
المتمثل بمديرية الآثار والمتاحف بأعدادها الهائلة في
غرف المتحف الوطني علماً أن
المعماري الفرنسي إيكو شار صمم بناء المتحف ليحتوي عل
مجموعة غرف تخص إدارة المتحف
فقط!!
أقول للحكومة يجب البدء بأرض جديدة لبناء مديرية
الآثار والمتاحف وأؤكد
ضرورة استقلالها مالياً عن أية وزارة وبتخصيص ميزانية
خاصة بها وإطلاق يدها للحصول
على التمويل اللازم لرفع سوية الأعمال والمهام المنوطة
بها إذا ما علمنا أنها تمثل
واجهة الحضارة السورية وكذلك البدء ببناء متحف مركزي
للجمهورية العربية السورية
وأيضاً متحف خاص بالكتابات حيث اكتشفت أول أبجدية في
العالم على أرض سورية.. وإننا
إذ نحيي بناء مكتبة الأسد ودار الأوبرا وغيرها نتمنى
أن يكون أمام أعين الجهات
المختصة التفكير بوضع مشروع لمتحف على أحدث الطرق
الحديثة تنفذه شركات عالمية مختصة
مع إمكانية التوسع فيه لأن الآثار السورية تنهمر
كالمطر!!! وبخاصة في مشاريع
الإنقاذ التي عرفتها سورية.
حقيقة
نتناول
في حديثنا عن الآثار السورية أوجاعاً مبرحة أبرزها:
التوثيق المتحفي، التطوير
المتحفي، الكادر، المستودعات، أمن المتاحف، وغيرها...
جميع هذه النقاط سوف تتوضح
أمام الجميع من خلال عرضنا لأغلب المتاحف وقررنا أن
نستعرض النقاط الأبرز في مأساة
كل متحف إضافة للمستودعات الملحقة بها أو سواها..
المتحف
الوطني بدمشق
يقع عند مدخل دمشق
الغربي بين جامعة دمشق والتكية السليمانية، ابتدئ
بتجميع الآثار الموجودة فيه منذ
عام 1919 في المدرسة العادلية. وفي عام 1936 أنشئ
بناؤه الحالي بتصميم المهندس
الفرنسي إيكوشار وأضيفت إليه أجنحة في عام 1956 و1975،
ويعدّ متحفاً للحضارة
السورية عبر التاريخ.. هذا البناء الجميل والبديع
لماذا تتلف القطع الأثرية فيه
وتستحيل إلى بودرة؟!
قبل أن نستعرض مآسيه التي لا تحد لابد أن نشير إلى
أبطال
أفذاذ ومع بداية القرن العشرين ساهموا في نشأته لم
يقفوا مكتوفي الأيدي والألم
يعتصرهم لرؤية الآثار وهي تنهب منبلدهم لعدم وجود سلطة
تحميها آنذاك.. قبل أن نخوض
في التفاصيل يجب أن نوضح أنه يجب أن يتوفر لدى أمين كل
متحف:
1)
مذكرة استلام
تسجل فيها القطع الأثرية الواردة للمتحف بشكل متسلسل.
2)
مذكرة إخراج تسجل فيها
القطع الخارجة إلى جهة مع ذكر السبب مرفق بطلب الإخراج.
3)
بطاقة وصف القطع
الأثرية حيث يتوجب توازي عدد بطاقات الوصف مع القطع
المسجلة في السجل.
4)
سجلات
الحفريات أي السجل الذي تقدمه بعثات التنقيب الأجنبية،
المشتركة والوطنية حيث توثق
كافة القطع المكتشفة والمسلمة لأمناء المتاحف.
5)
السجل العام للآثار وهو سجل
خاص بمتاحف القطر يتضمن حقولاً تضم رقم كل قطعة أثرية
مسجلة بشقيه الخاص أي الوارد
من حفريات التنقيب والعام وهو الرقم المتسلسل بالدفتر
كما على كل امين متحف تحديد
مقاسات القطعة الاثرية والوزن والحجم ومكان العثور
عليها وتاريخه ورقم مذكرة
الادخال للمتحف وتاريخها وتحديد مكان والملاحظات
الطارئة عليها
...
ويبدو كما
سنرى أن كل هذا تقريبا انتهك وخلال فترات طويلة في
المتحف الوطني أو في المتاحف
الأخرى ونظن بأن الإجراءات التي اتخذت مؤخراً لم تعالج
سوى النزر اليسير من تلك
المآسي التي استطعنا الحصول على وثائقها والتي تحتاج
لجهود الدولة كاملة وربما
بداية بعقد مؤتمر وطني لتقييم وضع تراثنا السوري
ولاحقاً بالإعداد لمؤتمر عالمي في
دمشق تقدم فيه أوراق عمل لانتشال متاحفنا ومواقعنا
الأثرية من ظلامها المقيم.
عموماً تم تقسيم المتحف الوطني إلى خمسة متاحف سنقف
فقط عند أشد الانتهاكات
التي تميز بها بعضها علماً أنها تقاطعت في كثير من
النقاط لن نذكرها كافةً لتكرارها
.
متحف الشرق القديم
-
الرقم 2177 لآجرة من الفخار
من مكتشفات ماري اخرجت لصالح الفرنسي اندريه بارو دون
ذكر سبب الاخراج وما تزال
موجودة في متحف اللوفر..
-
تصحيحات بالحبر الابيض للقطع ( 7724 – 7725
)
-
تفتت قطع ، شروح ضئيلة
-
رقم مكتشفة في ماري ( 1999 -2000 ) يجب حفظها في متحف
دير الزور لا في المستودع لان الموقع يتبع لتلك
المدينة.
متحف
الآثار الكلاسيكية
وهو الاكثر إهمالاً ومأساة حيث اسلحة رومانية تتحول
الى بودرة بسبب الرطوبة
-
الجرد لم ينته بعد منذ عام 1999 وتبين بعد جرد أولي
للمتحف أن هناك ( 35000 ) قطعة مهملة في المستودع
.
-
نقل قطع الى بعض المحافظات
دون تسجيل رقم مذكرة الإخراج وتاريخها
.
-
نقود رومانية وبيزنطية لاتشتمل على أي
وصف أو وزن أو قياس وشروح مقتضبة
.
-
في السجل الثامن وعلى سبيل المثال يضم
الأرقام ( 27366 – 35053 ) يلاحظ كثرة التشطيب بالحبر
الابيض والمعالجة بالحك
والتغميق اضافة لاحتواء الرقم الواحد على عدد كبير من
القطع التي قد لاتكون متطابقة
للوصف
.
-
وجود قطع أثرية لاتحمل أرقاماً نهائياً في المستودع أو
قاعات العرض أو
حتى حديقة المتحف او الذهبيات المحفوظة كتمثال ( ذو
الشرى
) .
-
قطع أثرية
تأكسدت بفعل الرطوبة.
-
الخزانة رقم (26) في المتحف تضم لقى رائعة غير مسجلة
ولا
قيد لها
.
-
قطع أثرية لها أرقام غير متطابقة مع شروحها في السجلات
والرقم
(3617)
رأس تمثال لامرأة بازلتي بينما هو رأس رخامي أبيض
.
-
بعض القطع نقلت من
السجل الاساسي للمتحف بعضها لم يمنح أرقاماً خاصة كما
القطع التي تحمل الأرقام
(10591
الى 10606 ) وهي لطاسات أثرية حيث منحت ارقاما خاصة
حتى الرقم (10596 ) أي
لست طاسات فقط علماً بأن الطاسات 16 عشرة موجودة
بالكامل فلماذا لم تمنح جميعها
أرقاما خاصة ؟!
-
هناك قطع سجل في حقل الملاحظات بالسجل العام أنها نقلت
لمتحف
آخر ولدى القيام بالجرد تبين أنها موجودة في مستودع
هذا المتحف !!! ( الرقم 4664
/10516).
-
لوحظ في المستودع وجود مخططات كتبت باللغة السريانية
والأرمنية
والعربية وقد درست من قبل باحث اجنبي وأشير في بعضها
الى أنها كانت معروضة في جناح
الكتابات السريانية ولكن لم تعثر لجنة الاستلام على
أرقام تلك المخطوطات في
السجل!!!
-
تراكم الغبار والأوساخ بشكل كبير جداً في المستودع
وعلى الآثار
ووجود تماثيل تدمرية نادرة ملقاة على أرض المستودع أما
لوحات الفسيفساء المعروضة في
الحديقة ( أكثر من عشرين لوحة ) فقد مسحت ارقامها عنها
بالكامل وعند مطابقة إحداها
مع السجل لم تتطابق في الوصف والمساحة المسجلة لها في
سجل المتحف
.
- "
يجب
معالجة وضع هذا المتحف وبشكل عاجل جداً نظراً للإهمال
الذي يلفه ودون متابعة أحد
بشأنه
".
متحف الآثار الإسلامية
-
لعل أهم علله هو
أنه " لوحظ أن أرض المستودع بدأت بالهبوط من منتصفها
نتيجة لشح مياه نهر بردى التي
كانت تغذي أرضيته مما قعر المستودع وجعل خزائنه تميل
باتجاه المنتصف بدل توازيها مع
الجدار وهذا يهدد بسقوطها وتلف ما بداخلها من قطع حال
حدوث أي ارتجاج أو إذا تزايد
التقعر مستقبلاً
".
- (51)
صندوقاً تضم مكتشفات ولقى من قصر الحير الشرقي نقلت
إلى المديرية منذ عام 1945 ومابعد وجميعها دون جرد أو
توثيق أو تسجيل بالإضافة إلى
عدة صناديق لمكتشفات ولقى من قلعة حماة + صندوق سجل
عليه أنه قاشاني ( من قصر العظم
بدمشق ) وجميع ما سبق لاتوجد له قيود فضلاً عن ذلك
هناك مئات القطع المنقولة من قصر
الحير التي لم تجمع بصناديق وهي من نتائج الحفريات
العائدة للأعوام ( 1936-1950
)
إنها كنوز لم تجد من يرعاها فألقيت في المستودعات دون
جرد أو توثيق أو
ترميم!!!
متحفا الفن الحديث والطب والعلوم
-
القطعة
الأولى المحفوظة فيه سجلت في عام 1919
.
-
الرقم 213 يضم 74 وساماً عثمانياً
عسكرياً سجلت بأكملها برقم واحد!
-
ثلاثة آلاف طابع قدمها المواطن ميخائيل |